تقرير بحث السيد محمد باقر الصدر للسيد محمد الصدر
92
كتاب الطهارة
إلى إرجاع وصف الرجس في الآية إلى أُمور متعدّدة ، بل يمكن إرجاعه إلى نفس الأُمور المذكورة في الآية . نعم ، هناك إشكالان آخران على التمسّك بالآية ، وهذان غير قابلين للدفع : الإشكال الأوّل أنَّ كلمة ( الرجس ) من أوّل الأمر لم تثبت دلالتها على النجاسة أصلًا ؛ بل هي بمعنى القبح والحزازة وما يوجب الاستنكار ، وهذا المعنى كما يُتصوّر في الفرد الاعتباريّ منه ، والذي نسمّيه ب - ( النجاسة ) ، كذلك هو يُتصوّر في الفرد المعنويّ منه ؛ إذ بالإمكان أن يوصف الفرد المعنويّ أيضاً بالحزازة غير الاعتباريّة ، وحمله على الفرد الاعتباريّ خاصّةً يحتاج إلى قرينة « 1 » .
--> ( 1 ) راجع في ذلك : مجمع الفائدة والبرهان 1 : 309 ، النظر السادس فيما يتبع الطهارة ، قال : ودلالة الآية غير ظاهرة ؛ لعدم كون الرجس بمعنى النجس على اصطلاح الفقهاء ، لا لغةً ، وهو ظاهر ، ولا عرفاً عامّاً وخاصّاً ؛ لعدم الثبوت ، كما هو الظاهر . وفي مشارق الشموس في شرح الدروس : 177 ، كتاب الطهارة ، الدرس 19 في النجاسات ، الثامن : المسكرات : فلأنَّ الرجس لا نسلّم أنَّه مرادف للنجس ، وقول الشيخ في التهذيب : ( الرجس هو النجس بلا خلاف ) لا حجّة فيه ؛ لأنَّ أهل اللّغة لم يذكروا النجس في معناه ، بل ذكروا له معاني أُخر لا يقرب منه أيضاً سوى ما ذكر ومن القذر ، والظاهر : أنَّ القذر ليس هو النجس المصطلح ، بل هو ما يستقذره الطبع ويستكرهه ، وهو غير معنى النجس المصطلح ، مع أنَّه لو فرض أنَّهم ذكروا النجس في معناه أيضاً لأشكل الحكم ؛ إذ لم يُعلم أنَّ النجس في اللّغة بالمعنى المصطلح بين الفقهاء المراد ههنا . وكونه في العرف والشرع أيضاً بهذا المعنى ممنوع ؛ إذ لا دليل عليه أصلًا .